عبد الكريم الخطيب

1064

التفسير القرآنى للقرآن

ومنها ما يفحّ فحيح الأفاعي . . فيتألف منها ومن كثير غيرها من كل صوت منكر - إعصار مجنون ، يكاد يخنق هذا الصوت الكريم ، ويغطى سماءه الصافية ، بما يثير من غبار ودخان ! فهذه هي أمنية الرسول أو النبىّ ، وتلك إلقاءات الشيطان فيها . . إذ ليست كلّ هذه الأصوات المنكرة إلا صنيعة الشيطان ، وإلا غرسا من غرسه النكد ، وثمرات من ثمر هذا الغرس الخبيث . . ويحسن هنا أن تقرأ هذا المقطع من الآية الكريمة : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ . . إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ » . . وواضح مما رأيت ، أن أمنيّة كل رسول وكل نبىّ ، كانت أبدا هي هداية قومه جميعا إلى اللّه ، وأن إلقاء الشيطان في هذه الأمنية ، هو ما يوسوس به للسفهاء ، والحمقى ، والجهلاء من القوم ، ليقفوا في وجه الدعوة التي يدعون إليها ، وليرهقوا رسلهم وأنبياءهم . . فالشيطان لا يظهر عيانا ، ولا يلقى الرسول أو النبىّ مواجهة ، وإنما يلقاهما في أتباعه وأوليائه ، هؤلاء الذين استذلّهم الشيطان ، وأمسك بهم من مقاودهم ، فكانوا له جنودا يسلطهم على أنبياء اللّه ، ورسل اللّه ، وأولياء اللّه . . ولكن ما ذا يكون بين هذه الأمنية التي يتمنّاها الرسول أو النبىّ ، وما يلقى به الشيطان فيها ؟ الشيطان كما أخبرنا اللّه - سبحانه وتعالى - عنه ، ليس له سلطان على الذين آمنوا ، كما يقول سبحانه : « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 99 : النحل ) فكيف بالرسل والأنبياء ، الذين عصمهم اللّه ، وأمدّهم بكثير من أمداد عونه ، وتوفيقه ، وحياطته ؟ ثم كيف والشيطان أيّا كان هو ضعيف الكيد لمن عرف كيف يدافع عن إنسانيته ، ويحمى وجوده من أن